أحمد بن محمد مسكويه الرازي

38

تجارب الأمم

على النّاس ولو قد صار إلىّ خرجت . » قال له أسد : - « أخرج عن بلادي . » فانصرف عنه ، وعاد إلى أمره . وكان الحسن بن شيخ [ 1 ] [ 35 ] على خراج مرو ، ويبلغه خبره ، فدخل على أسد وعظَّم عليه أمره ، فأرسل إليه . فلمّا نظر إليه قال : - « ألم أنهك عن المقام بخراسان ؟ » فقال له زياد : - « ليس عليك ، أيّها الأمير ، منّى بأس . » فأحفظه فأمر بقتلهم ، وكانوا عشرة . فقال له أبو موسى : - « اقض ما أنت قاض . » فازداد غضبا وقال : - « أنزلتنى منزلة فرعون . » فقال : - « ما أنزلتك [ 2 ] ، ولكن الله أنزلك . » فقتلوا ، وكانوا عشرة من أهل الكوفة ، ولم ينج منهم يومئذ إلَّا غلامان استصغرهما ، وصلب الباقون . فأتى من الغد أحدهما [ 3 ] وسأله أن يلحقه بأصحابه ، فأشرف به على السّوق وهو يقول : - « رضينا باللَّه ربّا ، وبالقرآن إماما ، وبمحمد ، صلى الله عليه ، نبيّا . »

--> [ 1 ] . في آ ، زيادة بين كلمة « شيخ » و « على » يشبه أن تكون « وفى » وليس لها معنى . [ 2 ] . ما أنزلتك : كذا في الأصل ومط . وما في آ : أنزلتم . وهو خطأ . وفى هامش آ : أنزلتك . [ 3 ] . زاد في الطبري : . . . وأسد في مجلسه المشرف على السوق بالمدينة العتيقة .